الإجابة المختصرة: الملابس المستعملة المغسولة جيدًا آمنة في الغالبية العظمى من الحالات. الدراسات المخبرية تُظهر أن بعض البكتيريا قد تبقى على الأقمشة أسابيع أو أشهر، لكن هذه النتائج تُحصَّل بتلويث صناعي مكثّف في ظروف معملية، ولا تعكس ما يحدث مع قطعة ملابس عادية غُسلت ثم خُزّنت جافة. الغسل بالمنظف عند حرارة 60 درجة مئوية أو أعلى لمدة 15 دقيقة على الأقل يعالج الغالبية العظمى من مسببات العدوى الجلدية المنقولة عبر الأقمشة. الاستثناء الوحيد الذي يُنصح بتجنّبه دائمًا: الملابس الداخلية والجوارب المستعملة.
لماذا يُطرح هذا السؤال أصلًا؟
سوق الملابس المستعملة والتبرع بها في اتساع، ومعه يتكرر سؤال منطقي: هل يمكن أن تنتقل عدوى عبر قطعة ملابس لبسها شخص آخر؟
السؤال مشروع، والإجابة العلمية عليه أدق من «نعم» أو «لا». لنبدأ بما تقوله الأبحاث.
كم تعيش الجراثيم على القماش؟
أشمل مراجعة منهجية في هذا الباب نشرتها مجلة GMS Hygiene and Infection Control عام 2020، وراجعت التجارب المخبرية على بقاء الممرضات على المنسوجات. النتائج الرئيسية:
| نوع الممرض | مدة البقاء في حرارة الغرفة |
|---|---|
| بكتيريا على البوليستر (تلويث مكثّف) | حتى 206 أيام لبعض الأنواع |
| بكتيريا على القطن والألياف المخلوطة | حتى 90 يومًا لبعض الأنواع |
| بكتيريا بكميات قليلة (نحو 100 وحدة) | 3 أيام أو أقل على جميع أنواع الأقمشة |
| الفيروسات | تفقد قدرتها على العدوى خلال 2–4 أسابيع غالبًا |
| الفطريات | 14 إلى 30 يومًا حسب النوع |
وهنا يقع سوء الفهم الأكبر. الرقم المخيف (206 أيام) يخصّ تلويثًا صناعيًا بكميات هائلة من البكتيريا على قماش صناعي في المختبر. أما عند التلوث الطبيعي بكميات قليلة — وهو ما يحدث في الحياة اليومية — فمدة البقاء ثلاثة أيام أو أقل.
كما بيّنت المراجعة أن الرطوبة تطيل بقاء البكتيريا، وهذا يفسّر لماذا تكون القطعة المبتلّة أو المخزّنة في مكان رطب أكثر إشكالًا من قطعة جافة تمامًا.
ما الذي يقتل هذه الممرضات فعليًا؟
الغسل. لكن التفاصيل مهمة.
راجعت دراسة منهجية نُشرت عام 2026 فعالية طرق الغسل في التعامل مع الأمراض الجلدية، وخلصت إلى توصية واضحة: الغسل و/أو التجفيف الآلي عند 60 درجة مئوية أو أكثر لمدة لا تقل عن 15 دقيقة كافٍ للتعامل مع المكورات العنقودية الذهبية (S. aureus) والقمل والجرب.
أما مراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية (CDC) فتوضح في إرشادات الغسيل أن نظافة الملابس صحيًا تتحقق بثلاثة عوامل مجتمعة: إزالة الأوساخ، وإزالة الممرضات، وتعطيلها. وتشير إلى أن دورات الغسيل منخفضة الحرارة يمكن أن تقلل التلوث الميكروبي أيضًا، لكنها تعتمد اعتمادًا كبيرًا على وجود مبيّض كلوري أو أكسجيني.
الخلاصة العملية:
- ماء ساخن 60 درجة فأكثر + منظف = الخيار الأفضل
- ماء بارد أو فاتر = مقبول بشرط إضافة مبيّض مناسب لنوع القماش
- التجفيف الآلي الساخن يضيف طبقة حماية إضافية
- التجفيف تحت الشمس مفيد أيضًا بفضل الأشعة فوق البنفسجية
الطفيليات: الجرب والقمل
هذه الفئة تحديدًا هي ما يقلق الناس، والحقيقة أنها الأسهل في التعامل.
- عثّ الجرب (Sarcoptes scabiei): لا يعيش خارج جسم الإنسان أكثر من 2–3 أيام.
- قمل العانة: يبقى 24–48 ساعة فقط بعيدًا عن مضيفه.
المعنى العملي: قطعة ملابس مرّت عليها أيام في التخزين، ثم غُسلت وجُففت، لا تشكّل مصدرًا واقعيًا لهذه الطفيليات. وللقطع التي لا تُغسل، توصي الإرشادات بـعزلها في كيس محكم لمدة 72 ساعة — وهي مدة كافية لموت الطفيليات.
لماذا تُرفض الملابس الداخلية دائمًا؟
كل الجهات المنظّمة للتبرع بالملابس ترفض الملابس الداخلية والجوارب المستعملة، ويظن كثيرون أن الأمر تشدّد إداري. وهو ليس كذلك.
السبب أن هذه القطع تلامس مناطق الجسم الأكثر رطوبة ودفئًا — وهي البيئة التي تطيل بقاء البكتيريا والفطريات كما بيّنت المراجعة أعلاه. وإضافة إلى ذلك، لا توجد طريقة عملية للتحقق من أن قطعة معينة غُسلت بالطريقة الصحيحة. ومع عدم إمكانية التحقق، يصبح الرفض هو القاعدة المنطقية الوحيدة.
القاعدة نفسها مطبّقة في معظم الجهات المنظّمة محليًا وعالميًا، وليست اجتهادًا من جهة بعينها.
كيف تتعامل مع ملابس مستعملة بأمان؟
سواء اشتريتها أو استلمتها كهدية أو تبرّعًا:
- اغسلها قبل أول استخدام — دون استثناء، ومهما بدت نظيفة.
- اختر أعلى حرارة يحتملها القماش، وراجع بطاقة العناية.
- جفّفها تمامًا — الرطوبة المتبقية هي العامل الأهم في بقاء الميكروبات.
- للقطع التي لا تُغسل (جلد، صوف حساس): اعزلها في كيس محكم 72 ساعة، أو نظّفها تنظيفًا جافًا.
- افحص القطعة بصريًا — التمزقات والبقع الثابتة ليست مشكلة صحية بالضرورة، لكنها مؤشر على سوء تخزين.
- افحص الجيوب قبل الغسل.
ملاحظة: هذا المقال معلومات عامة لا تُغني عن استشارة طبية. إن ظهر طفح جلدي أو حكة مستمرة بعد ارتداء ملابس جديدة أو مستعملة، راجع طبيب جلدية.
ماذا يعني هذا لمن يريد التبرع بملابسه؟
إن كنت في الجانب الآخر من المعادلة — لديك ملابس فائضة وتفكر في التبرع بها — فالمسؤولية الصحية تقع عليك أنت قبل الجهة المستلمة.
القاعدة بسيطة: اغسل وجفّف قبل التسليم. القطعة المبتلّة أو ذات الرائحة لا تضرّ نفسها فقط، بل تُتلف بقية محتويات الكيس خلال أيام التخزين، وتحوّل تبرعًا صالحًا إلى نفايات.
والجهات المنظّمة تشترط ذلك صراحة. فمبادرة عون للتبرع بالملابس مثلًا — وهي مبادرة مرخّصة للتبرع بالملابس في السعودية — تشترط أن تكون القطع نظيفة وسليمة، وترفض الملابس الداخلية والجوارب للسبب الصحي ذاته الذي شرحناه أعلاه.
وفي المقابل، إن كنت من يستقبل تبرعًا، فالإجراء ذاته ينطبق: اغسل قبل الاستخدام.
أسئلة شائعة
هل يمكن أن أصاب بعدوى من ملابس مستعملة مغسولة؟ الاحتمال ضئيل جدًا. الغسل بالمنظف والحرارة المناسبة يعالج الغالبية العظمى من مسببات العدوى المنقولة عبر الأقمشة.
هل الكي يقتل الجراثيم؟ حرارة المكواة عالية وتساعد، لكنها لا تصل إلى كل طبقات القماش بالتساوي. الكي مكمّل للغسل لا بديل عنه.
كم أترك الملابس في كيس محكم للتخلص من الطفيليات؟ 72 ساعة كافية، لأن عثّ الجرب لا يعيش أكثر من 2–3 أيام خارج الجسم والقمل 24–48 ساعة.
هل تنتقل الفيروسات عبر الملابس؟ الفيروسات أقل صمودًا على الأقمشة من البكتيريا، وتفقد قدرتها على العدوى خلال 2–4 أسابيع في حرارة الغرفة، وغالبًا أسرع من ذلك بكثير.
ما أخطر أنواع الأقمشة من ناحية بقاء الجراثيم؟ البوليستر والألياف الصناعية سجّلت أطول مدد بقاء في الدراسات المخبرية، مقارنة بالقطن والألياف الطبيعية.
المصادر
- Kampf G. How long can nosocomial pathogens survive on textiles? A systematic review. GMS Hyg Infect Control. 2020;15:Doc10.
- Fabric contamination and effective laundering for managing skin conditions: A systematic review. ScienceDirect, 2026.
- Centers for Disease Control and Prevention (CDC) — Laundry and Bedding, Infection Control Guidelines.
- Persistence of Nosocomial Pathogens on Various Fabrics. PMC / National Library of Medicine.

