ما هو الرهاب الاجتماعي ؟ وما هي أعراضه وأسبابه وكيف يؤثر على حياة المصابين به

0

الرهاب الاجتماعي أو Social Anxiety هو الخوف من الحكم والتقييم السلبي من الناس، مما يقود الشخص للشعور بعدم الكفاءة والدونية والوعي الذاتي والخجل والإهانة وحتى الكآبة. فإذا أصبح الشخص قلق بشكل غير عقلاني في المواقف الاجتماعية، ولكن في حالة أفضل عندما يكون لوحده، فإذن قد يكون الرهاب الاجتماعي هو المشكلة.

يعد الرهاب الاجتماعي مشكلة شائعة في سنوات المراهقة، ومن الممكن أن تتحسن الحالة لبعض الناس عند تقدمهم في العمر، في حين يعاني آخرون في التخلص منها فيؤثر هذا الأمر على حياتهم اليومية في العمل أو المدرسة أو أي أنشطة اجتماعية يومية أخرى مما يسبب صعوبة في تكوين الأصدقاء والحفاظ عليهم. 

قد يكون الأمر محزناً للغاية، وله تأثير كبير على حياة المصاب بالرهاب الاجتماعي ولكن لا داعي للقلق، فهنالك طرق للتعامل مع هذه المشكلة.

ما هو اضطراب الرهاب الاجتماعي ؟

يعد اضطراب الرهاب الاجتماعي نوع من أنواع اضطراب القلق. يعاني الشخص المصاب من خوف وقلق في بعض المواقف الاجتماعية أو كلها مثل حضور مقابلة عمل أو الإجابة عن سؤال في الصف أو التحدث إلى محاسب في السوبرماركت، حتى القيام بالأعمال اليومية مثل الأكل أو الشرب أمام الناس أو استعمال المراحيض العامة. فيخاف الشخص ما إذا كان أحد سوف يقوم بالحكم عليه أو إهانته أو رفضه.

الخوف الذي يعاني منه الناس المصابون بالرهاب الاجتماعي في المواقف الاجتماعية قوي لدرجة بأنهم يظنونه فوق قدرتهم على التحكم به، فيؤدي إلى عرقلة أمور عدة كالذهاب إلى العمل أو المدرسة. يقلق الأشخاص المصابون من وقوع أشياء قبل حدوثها بأسابيع، وفي بعض الأحيان يبعدون أنفسهم عن أماكن وأحداث يعتقدون بأنها ستسبب لهم الحرج.

بعض الأشخاص المصابون بالاضطراب بصابون فقط برهبة الأداء عوضاً عن القلق في المواقف الاجتماعية، فيشعرون بالأعراض الفيزيائية للقلق في بعض المواقف مثل إلقاء الخطابات أو ممارسة الرياضة أو الرقص أو العزف على آلة موسيقية.

يقترح الباحثون بأنه 7% على الأقل من سكان الولايات المتحدة يعانون من اضطراب الرهاب الاجتماعي، وقد يستمر هذا الاضطراب لسنوات عدة أو عبر مدى الحياة إذا لم يُعالج.

ما هي أعراض الرهاب الاجتماعي ؟

الرهاب الاجتماعي أكثر من مجرد حالة خجل، بل هو خوف شديد يؤثر في النشاطات اليومية. يقلق العديد من الناس من حين لآخر بشأن بعض المواقف الاجتماعية، بينما يعاني المصاب بقلق بالغ قبل وخلال وبعد هذه المواقف. قد تعاني من الرهاب الاجتماعي إذا واجهت هذه الأعراض:

  • فزع من النشاطات اليومية، كمقابلة الغرباء أو البدء بأية حديث، أو التكلم على الهاتف أو التسوق والعمل.
  • تجنب أو القلق من النشاطات الاجتماعية مثل الحديث مع أفراد مجموعة، والأكل مع جماعة والحفلات.
  • قلق دائم من القيام بشيء قد تظن بأنه محرج مثل الإحمرار أو التعرق أو الظهور بمظهر غير كفء.
  • تجد صعوبة بالقيام بالأشياء عندما يشاهدك الآخرون، فتشعر بأن الجميع يشاهدك ويقوم بالحكم عليك.
  • الخوف من النقد، وتجنب التحديق بالأعين، وتقدير للذات منخفض.
  • نوبة هلع حيث تشعر بخوف وتوتر غالباّ لبضعة دقائق.
  • الخوف من المواعدة.
  • وضعية جسم صارمة، والتحدث بصوت خافت وناعم.

يرافق الرهاب الاجتماعي بعد الأعراض الفسيولوجية مثل الخوف الهائل والزيادة في ضربات القلب والتعرق واحمرار وجفاف في الحلق والفم والارتعاش وصعوبة بالبلع وتشنجات عضلية ودوخة ومشاكل معوية وإسهال وصعوبة في التنفس.

ما الذي يسبب اضطراب الرهاب الاجتماعي ؟

لا يوجد مسبب واحد لاضطراب الرهاب الاجتماعي، ومن المرجح أن الجينات لها دور، حيث يصبح الفرد أكثر عرضة للإصابة بالاضطراب إذا كان أحد أفراد عائلته مصاب به. ويمكن ربط الاضطراب بفرط نشاط لوزة الدماغ (Amygdala)، الجزء من الدماغ الذي يتحكم باستجابات الخوف.

وغالباً ما يصير الاضطراب واضحاً في سن الثالثة عشر، وتُربط أسبابه بالإساءة والتنمر والإغاظة. والأطفال الخجولين أو ذوي والدين متعجرفين أو مسيطرين أكثر عرضة للإصابة بالاضطراب في كبرهم. حتى حدوث حالة صحية تلفت النظر لمظهر الشخص أو صوته من الممكن أن تؤدي إلى الإصابة بالاضطراب.

يعتقد بعض الباحثون أن القراءة الخاطئة لسلوك الآخرين يلعب دوراً بالتسبب في الاضطراب أو تفاقم أعراضه ما إذا كان الشخص مصاباً به. على سبيل المثال قد تظن بأن الأشخاص يحدقون بك بينما في الحقيقة لا يقومون بذلك. وكذلك يساهم الضعف في المهارات الاجتماعية بحدوث الاضطراب.

تأثير الرهاب الاجتماعي على حياة الفرد:

سيقضي الفرد المصاب معظم حياته بتجنب مواقف يصفها معظم الناس بالطبيعية فيؤدي ذلك إلى:

  • تقدير للذات منخفض.
  • أفكار سلبية.
  • كآبة.
  • الحساسية تجاه النقض.
  • مهارات اجتماعية فقيرة لا تتحسن.

الرهاب الاجتماعي عند الأطفال:

قد يعاني بعض الأطفال من الرهاب الاجتماعي فيصابون بالأعراض التالية:

  • البكاء أكثر من المعتاد.
  • حدوث نوبات غضب متكررة.
  • تجنب الاختلاط مع البالغين والأطفال.
  • الخوف من الذهاب إلى المدرسة أو المشاركة في النشاطات الصفية.
  • الاعتماد الزائد على الوالدين أو المعتني بالطفل.

كيف يتم علاج اضطراب الرهاب الاجتماعي؟

أولاً على المصاب التكلم مع طبيب أو أحد مختص عن أعراضه، سيقوم الطبيب بفحص وسؤاله عن تاريخه الصحي للتأكد بأنه لا يوجد سبب فيزيائي وراء الأعراض.

  • Cognitive Behavioral Therapy أو العلاج السلوكي المعرفي اختصاراً CBT وهو نوع من العلاج النفسي مفيد بشكل خاص لعلاج اضطراب الرهاب الاجتماعي. يقوم العلاج النفسي المعرفي بتعليم المصاب كيف يفكر ويتصرف ويتفاعل بطرق مختلفة مع مواقف تجعله أقل قلقاً وخوفاً. كما يساعد العلاج النفسي المعرفي على ممارسة وتعلم المهارات الاجتماعية.
  • مجموعات الدعم أو (Support Groups)، يجد العديد من الأشخاص المصابون بالرهاب الاجتماعي بأن هذه الوسيلة فعالة، حيث يتلقى المصاب تعليقات صادقة وغير منحازة كيف يراه الآخرون في المجموعة، بهذه الطريقة يتعلم بأن أفكاره غير صحيحة ومشوهة. ويستطيع أيضاً أن يتعلم كيف يتعامل المصابون الآخرون مع المواقف الاجتماعية.
  • العلاج بالأدوية، هناك ثلاثة أنواع من الأدوية تساعد في علاج اضطراب الرهاب الاجتماعي، أولاً مضادات القلق (Anti-anxiety medications) وهي أقواها وتبدأ بالعمل فوراً للتقليل من مشاعر القلق، ولا تؤخذ لفترة طويلة لأن باستطاعة المصاب تحمل تأثيرها مما يؤدي لحاجة المصاب لزيادة الجرعة ليحصل على نتائج فعالة، وقد يدمن بعض الأشخاص عليها. ولتجنب هذه المشاكل يقوم الطبيب بوصف الدواء لفترة قصيرة من الوقت. النوع الثاني مضادات الاكتئاب أو (Antidepressants)، تستعمل بشكل أساسي لعلاج الاكتئاب ولكنها أيضاً فعالة ضد أعراض الرهاب الاجتماعي، وعلى عكس مضادات القلق تأخذ هذه الأدوية عدة أسابيع لتحدث مفعولاً. ولها أعراض جانبية مثل الصداع أو الغثيان أو صعوبة في النوم، وقد لا تكون الأعراض شديدة لمعظم الأشخاص، وخاصةً إذا بدأت بجرعات صغيرة ازدادت تدريجياً. والنوع الثالث هو حاصرات البيتا أو (Beta-blockers)، وتعمل حاصرات بيتا على منع بعض الأعراض الجسدية للقلق، كالتعرق وزيادة ضربات القلب والرعشات، تعد حاصرات بيتا شائعة أكثر بين الأشخاص الذين يعانون من رهبة الأداء بالتحديد.

المصادر:

طالب في المرحلة الثانوية، أسعى لتقديم محتوى مميز وبسيط بطريقة ممتعة في مقالاتي، من اهتماماتي: علم النفس والعلوم المختلفة.
مشاركة

اترك تعليق

Please Login to comment
  Subscribe  
نبّهني عن